البهوتي
557
كشاف القناع
( ولا يستلم ولا يقبل الركنين الآخرين ) أي الشامي والغربي . لقول ابن عمر : لم أر النبي ( ص ) يمسح من الأركان إلا اليمانيين متفق عليه . وقال ابن عمر : ما أراه - يعني النبي ( ص ) لم يستلم الركنين اللذين يليان الحجر إلا لأن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم ، ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك . وطاف معاوية فجعل يستلم الأركان كلها . فقال ابن عباس : لم تستلم هذين الركنين ؟ ولم يكن النبي ( ص ) يستلمهما ؟ فقال معاوية : ليس شئ من البيت مهجورا . فقال ابن عباس : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة . فقال معاوية : صدقت . ( ولا ) يستلم ولا يقبل ( صخرة بيت المقدس ولا غيرها من المساجد والمدافن التي فيها الأنبياء والصالحون ) لما تقدم عن ابن عباس لمعاوية ، بل هذه أولى . ( ويطوف سبعا ، يرمل في الثلاثة الأول منها ماش ) لما تقدم من حديث جابر . وكذلك رواه ابن عمر وابن عباس متفق عليهما . وقال ابن عباس : رمل النبي ( ص ) في عمره كلها وفي حجه ، وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعده رواه أحمد . وإن كان أصل الرمل لاظهار الجلد للمشركين . فبقي الحكم بعد زوال علته . لما تقدم ( غير راكب و ) غير ( حامل معذور ، و ) غير ( نفساء ، و ) غير ( محرم من مكة أو من قربها . فلا يسن هو ) أي الرمل ( ولا الاضطباع لهم ) لعدم وجود المعنى الذي لأجله شرع الرمل ، وهو إظهار الجلد والقوة لأهل البلد . وكان ابن عمر إذا أحرم من مكة لم يرمل . ومن لا يشرع له الرمل لا يشرع له الاضطباع . ( ولا ) يسن رمل ولا اضطباع ( في غير هذا الطواف ) لأن النبي ( ص ) وأصحابه إنما اضطبعوا ورملوا فيه . ( ولا يقضيه ) أي ما ذكره من الاضطباع والرمل . ( ولا ) يقضي ( بعضه ) إذا فاته ( في ) طواف ( غيره ) خلافا للقاضي ، كمن ترك الجهر في صلاة الفجر ، لا يقضيه في صلاة الظهر . ولا يقتضي القياس أن تقضي هيئة عبادة في عبادة أخرى . ( وهو ) أي الرمل ( إسراع المشي مع تقارب